المحقق الحلي

415

شرائع الإسلام

وإذا وقف ( 13 ) المؤجر على عيب في الأجرة ، سابق على القبض ، كان له الفسخ أو المطالبة بالعوض ، إن كانت الأجرة مضمونة . وإن كانت معينة ، كان له الرد أو الأرش . ولو أفلس المستأجر بالأجرة ( 14 ) ، فسخ المؤجر إن شاء . ولا يجوز : أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الأجير ، بأكثر مما استأجره ( 15 ) ، إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة ، أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت . وكذا لو سكن بعض الملك ، لم يجز أن يؤجر الباقي بزيادة عن الأجرة ( 16 ) . والجنس واحد ويجوز بأكثرها . ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين ، بأجرة في وقت معين ، فإن قصر عنه ( 17 ) ، نقص من أجرته شيئا ، جاز . ولو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه ، لم يجز ، وكان له أجرة المثل . وإذا قال : آجرتك كل شهر بكذا ( 18 ) ، صح في شهر ، وله في الزائد أجرة المثل إن سكن ، وقيل : تبطل لتجهل الأجرة ، والأول أشبه . تفريعان الأول : لو قال : إن خطته فارسيا فلك درهم ، وإن خطته روميا ( 19 ) فلك درهمان ، صح .

--> ( 13 ) أي : التفت ( سابق على القبض ) أي ، أن العيب كان قبل قبض المؤجر لها ( مضمونة ) أي : كلية ، كما لو كانت الأجرة ( مئة دينار ذهب ) فتبين أن الدنانير مغشوشة ، أو مكسورة فإن المؤجر يختار بين أن يفسخ الإجارة ، ويرجع الدنانير المعيبة ويأخذ الدار ، وبين أن يأخذ بدلها مئة دينار صحيحة ( وإن كانت ) الأجرة ( معينة ) - مثلا - دجاجة معينة ، ثم تبين إنها مريضة كان صاحب الدار ( المؤجر ) مخيرا بين الفسخ ، وبين أخذ فرق الدجاجة صحيحة ومريضة . ( 14 ) يعني : لو حجر الحاكم الشرعي على المستأجر لكثرة ديونه ( أفلس ) فلم يتمكن من إعطاء الأجرة ، تخير المؤجر بين فسخ الإجارة ، وبين صيرورته واحدا من الديان فيأخذ بنسبة دينه مع سائر الغرماء ( الديان ) . ( 15 ) ( مثاله ) استأجر زيد من عمرو دارا ، أو خانا ، أو عبدا ، بمئة دينار لا يجوز لزيد أن يؤجره إلى ( علي ) بأكثر من مئة دينار إلا في صورتين ( 1 ) أن يؤجر بغير الدنانير كالدراهم مثلا فإنه لا بأس لو كانت قيمة الدراهم أكثر من قيمة مئة دينار ( 2 ) أن يعمل فيه شيئا ثم يؤجره بأكثر ، كأن يصلح بعض الدار بالبناء . والخان بالفرش ، والعبد باللباس ، ثم يؤجره بمئة وعشرة دنانير . ( 16 ) أي : عن المئة دينار - في مثالنا الآنف - ( والجنس ) - أي : جنس الآجرة ( واحد ) كلاهما دنانير ( ويجوز ) إجارة البعض ( بأكثرها ) أي : بأكثر الأجرة ، كما لو استأجر دارا بمائة دينار ، فسكن في نصفها ، وآجر النصف الآخر بتسعين دينارا . ( 17 ) أي : بشرط إن لم يوصل المتاع إلى المكان المعين نقص ( كذا ) من الأجرة ( مثاله ) استأجره ليحمل فرشه إلى فرسخ ، بدينار ، فإن لم يوصله أعطاه ربع دينار ( لم يجز ) أي : بطلت الإجارة . ( 18 ) ولم يعين كم شهرا ( إن سكن ) أي : بقي فيه أكثر من شهر واحد . ( 19 ) كان الخياطة الرومية كانت أكثر من الفارسية في ذلك الزمان .